الشيخ محمد علي طه الدرة

387

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

منعت من الفساد ، والنسخ لم ينسخها كتاب ، كما نسخت هي الكتب ، والشرائع القديمة ، أو أحكمت بالحجج ، والدلائل . ثُمَّ فُصِّلَتْ : بالفرائد من العقائد ، والأحكام ، والمواعظ والإخبار عن المغيبات ، والقصص . مِنْ لَدُنْ : من عند . حَكِيمٍ أي : محكم للأمور . خَبِيرٍ : بكل كائن ، وغير كائن . تنبيه : فقد عم سبحانه الآيات هنا بالإحكام ، وخص بعضها في قوله مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ الآية رقم [ 7 ] من سورة ( آل عمران ) ، والمراد هنا : الإحكام العام بحيث لا يتطرق إلى آياته التناقض والفساد ، والمراد بالخاص : أن بعض آياته منسوخة بآيات منه أيضا لم ينسخها غيره ، وذكر سبحانه في الآية رقم [ 7 ] - من سورة ( آل عمران ) - أن منه آيات متشابهات ، والمراد بها الحروف المقطعة في أوائل السور ، ومنه قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) و يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، وغير ذلك ، وانظر ما ذكرته في الآية المذكورة ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . هذا ؛ و ( كتاب ) في اللغة : الضم ، والجمع ، وسميت الجماعة من الجيش كتيبة لاجتماعهم ، كما سمي الكاتب كاتبا ؛ لأنه يضم الكلام بعضه إلى بعض ويجمعه ويرتبه ، وفي الاصطلاح : اسم لجملة مختصة من العلم ، مشتملة على أبواب وفصول ، ومسائل غالبا ، والآيات جمع : آية ، وهي تطلق على معان كثيرة الدلالة ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، * وتطلق على المعجزة ، مثل انشقاق القمر ونحوه ، وتطلق على الموعظة ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * كما تطلق على جملتين ، أو أكثر من كلام اللّه تعالى . ثُمَّ حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة ، وفي كل منها خلاف مذكور في « مغني اللبيب » وقد تلحقها تاء التأنيث الساكنة ، كما تلحق ( رب ) و ( لا ) العاملة عمل ليس ، فيقال : ثمّت ، وربّت ، ولات ، والأكثر تحريك التاء معهن بالفتح ، هذا ؛ و ( ثمّ ) هذه غير ( ثمّ ) بفتح الثاء ، فإنها اسم يشار به إلى المكان البعيد ، نحو قوله تعالى : وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ وهي ظرف لا يتصرف ، ولا يتقدمه حرف التنبيه ، ولا يتصل به كاف الخطاب ، وقد تتصل به التاء المربوطة ، فيقال : ثمّة . من لدن : بمعنى من عند ، وفيها إحدى عشرة لغة . أفصحها إثبات النون ساكنة ، وهي لغة القرآن الكريم ، وهي بجميع لغاتها معناها : أول غاية زمان أو مكان ، وقلما يفارقها ( من ) الجارة لها ، فإذا أضيفت إلى الجملة تمحضت للزمان ؛ لأن ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة إلا ( حيث ) ، ويجوز تصدير الجملة بحرف مصدري لما لم يتمحض ( لدن ) في الأصل للزمان ، وإذا أضيفت للضمير وجب إثبات النون ؛ لأنه لا يقال : لده ولا لدك . الإعراب : الر : انظر إعراب هذا اللفظ في الآية رقم [ 1 ] - من سورة ( يونس ) - كِتابٌ : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هذا كتاب ، أو هو خبر المبتدأ : الر على بعض الوجوه